الاختلاف .. ثقافة !

.
.
.


    إن الله سبحانه وتعالى جبلَ الناس على الاختلاف فهو شيء طبيعي في الحياة الدنيا وطبيعة الناس فيها، فتجد الاختلاف بين الأخ وأخيه رغم أنهم قد تربّوا في ذات البيئة والمحيط ، وتجد الاختلاف أيضاً بين الأب وبنيه مع أن المجتمع يرى الابن عادةً مرآةٌ عاكسة لصورة أبيه. وترى الاختلاف ممكن في كلّ جانب، إما اختلاف الشكل أو اللون أو الخلق أو الفكر أو الميول…إلخ.


    إن الاختلاف وكما اقتبسه من كتاب ولا يزالون مختلفين لـ د.سلمان العودة “إن الاختلاف سنة ربانية إلا أن الناس يضيقون به ذرعًا، ويتساءلون: إلى متى يظل هذا الاختلاف بين العلماء؟ إلى متى يظل هذا الاختلاف بين المسلمين؟ لماذا لا يتفقون؟ والجواب: إن الخلاف باقٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تحلم بأن الناس سوف يتفقون بأي صيغة من صيغ الإتفاق إطلاقاً: ((ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)) هود:118.”


    ولكن هناك إيجابيات للاختلاف قد لا يراها كثير من الناس فيضيع عليهم من عمرهم الكثير في غيض وكره للجانب المخالف لهم إن كان في فكرة أو رأي أو مبدأ. الاختلاف وحده ثقافة يفتقر لها كثير من مجتمعاتنا فلطالما كان التسامح في اختلاف الآراء يساعد على تعددها ووضع رؤية واضحة للناس من حولك ورؤاهم ومشاهداتهم ؛ وفي ذات الوقت التسامح مع الأفكار المختلفة لا يعني اتباعها فأنا قد اسمح بسماع فكرة ذاك وتلك ولكنّ لا يشترط عند احترامي وتسامحي لهم كأشخاص هو اقتناعي واتباعي لأفكارهم.


    كما أن هناك أسباب عديدة قد تؤدي إلى عدم التسامح مع الآخر المختلف منها عدم الإقتناع لمبدأ أو فكرة الآخر، وجود معارضين كثر لديهم أدلة ولو كانت واهية ؛ فإن بعض العقول للأسف لا تثير لها نقعاً، وأسباب أخرى مثل الهوى والتعصب ؛ وكثير ممن نراهم يمشون في حياتهم على أساس هاتين ، التفاوت في القوة ، الاختلاف في مقدار العلم ، اختلاف الظروف والأحوال والبيئات والأوضاع فهذه أسباب نراها في واقعنا وهي مقنعة جداً للجانب المخالف الآخر فهو يراها حرية ورأي له ولو أنه ذاق راحة التسامح وذكاءهُ لما توانا لحظةً في ذلك.


    في النهاية ، تعدد الآراء واختلافها يساعد على تطوير الأفكار وهذا شيء لامسته كثيراً في عديد من الأعمال التطوعية والوظيفية ويأتي لخاطري مقولة مشهورة تقول (أكثر من عقل يفكر أفضل من عقل واحد) وهي تثبت أن بطبيعة الحال العقول الكثيرة لن تكون على شاكلة وفكرٍ واحد لذلك فهي تفكر أفضل سوياً وتكمّل بعضها. وهذه أحد أهم أدوار الاختلاف في العالم فهي تثري الفكر وتسرّع العمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: